المساء ... لخليل مطران › نصوص › اللغة العربية › الصف الثالث الثانوى

 المساء ... لخليل مطران  › نصوص › اللغة العربية › الصف الثالث الثانوى

المساء ... لخليل مطران
                                           النص
1ـ إني أقَمْتُ على التَّعِلَّــةِ بالمُنَــــــــــى                              في غُربــــــةٍ – قالُوا – تَكُونُ دَوَائِـي
2ـ إن يَشْفِ هَذا الجِسْمَ طيبُ هَوائــِهــا                              أيُلَطِّــــــف النِّـــيرانَ طِيبُ هَـــــوَاءِ ؟
3 ـ عَبثٌ طوافي فِي البـــلادِ وعِلّـَـــــــــةٌ                             في عِــــــلةٍ منفــــاي لاسْتِشفَـــــــاءِ
4ـ متفـرِّدٌ بصَبابِتَـيِ ، متـفــــــــــــــرِّدٌ                              بِكَــــــآبَتِـي ، مُتَفَــــــرِّدُ بعنــــاَئِــي

5 ـ شاكٍ إلي البَحر اضطرَابَ خَـوَاطري                              فيجيبُنــــــي بريَـــــاحه الهَوجــــاءِ
6ـ ثاوٍ على صَخر أصَمَّ وليـــــتَ لـــــي                               قلبَـــا كَهَـــذي الَصَّخـــرة الصمـــــاءِ
7ـ ينتابُها مَوج كَمَـــــــــوج مَكَارهـــي                               ويَفُتُّهَــا كالسُّــــقم في أعضَــــــائـي
8ـ و البَحر خَفاقُ الجَوَانــــــب ضائـــقٌ                               كَمَـــدا كَصَـــدري ســــاعة الإمســـاءِ

9 ـ تغــــشى البرية كـــــدرة وكأنهـــــا                               صعدت إلى عينــي من أحشــــــــائي
10- والأفق معتكر ,قـــــريح جفنــــه                               يغضي علــــى الغمرات والأقــــــذاء
11ـ يا للغــــــروب وما به من عَبـــــــرة                               للمستهــــــام وعِـــبرة للرائـــــــــي
12ـ أو ليس نزعاً للنهــــــار وصرعــــة                              للشمــس بــين مـــآتــم الأضـــــواء؟

13ـ ولقد ذكرتك والنهـــــار مـــــــودع                                والقلـــب بــين مهابــــة ورجـــــــــاء
14ـ وخواطري تبدو تجـــاه نواظـــــري                               كلمي كـــدامية السحـــــاب إزائــــي
15ـ والدمع من جفني يسيل مشعشعــاً                               بسنا الشعـــــاع الغـــارب المترائـــــي

16ـ والشمس في شفق يسيـــل نضـاره                                 فــــوق العقيــــق على ذرا ســـــــوداء
17ـ مرت خـــلال غمامتين تحــــــــدرا                               و تقطــــرت كالــــدمعــة الحمـــراء
18ـ فكأن آخر دمعــــــــــة للكـــــــــون                                قد مزجت بآخــــر أدمعـــــي لرثائي
19ـ وكأنني أنســـــت يومي زائــــــــــلا                               فرأيت في المــــــرآة كيف مســـــائـي

الشاعر :
ولد شاعر القطرين ( مصر – و لبنان ) مطران في بعلبك بلبنان سنة 1872 في أسرة عربية تنتمي إلى الغساسنة ، وقد أجاد العربية و الفرنسية و التركية ، و تنقل بين بيروت و أنقرة و باريس ، ثم استقر في مصر سنة 1893 ؛ ولذلك لقب بشاعر القطرين (مصر - ولبنان) ، وعمل في جريدة الأهرام ، وفي ترجمة مسرحيات شكسبير (كعطيل - وهاملت - وماكبث ) .
كما ترجم مع شاعر النيل (حافظ إبراهيم ) كتاب ( الموجز في الاقتصاد) ، وعين رئيسا للفرقة القومية ، وظل كذلك حتى توفي سنة 1949 ، وهو رائد المدرسة الرومانسية في الشعر العربي المعاصر ، وله ديوان مطبوع يسمى  (ديوان الخليل) .
تمهيد :
عاش شاعرنا قصة حب مريرة فاشلة سنة 1902م مرض على إثرها ، فأشار عليه أصدقاؤه بالذهاب إلى الإسكندرية للاستشفاء من مرضه (النفسي و الجسدي) بهواء البحر و سحر الطبيعة ، و لكنه لم يجد ما يرجوه فلقد تضاعف الألم ألم الفراق (لحبيبته التي تركها في القاهرة) و ألم المرض و اسودت الدنيا في وجهه ، و خرج ذات يوم قبل الغروب و وقف بشاطئ البحر حتى حلول المساء ، و رأى كيف قضى الليل على حياة النهار ، فتخيل أن هذا الحب الفاشل سوف يقضي على حياته كما قضى الليل على النهار فانفعل بهذا الموقف و كتب هذه الأبيات النابعة من تجربته الذاتية الصادقة، ومطلعها:
دَاءٌ أَلَمَّ فخِلْتُ فيهِ شِــــــــــفَائي          من صَبْوَتي ، فتَضَاعَفَتْ بُرَحَــائي
 يَا لَلضَّعيفَينِ ! اسْتَبَدَّا بي ، ومَا          في الظُّلْمِ  مثلُ  تَحَكُّمِ  الضُّعـَفَاءِ
- صبوتي : رغبتي واشتياقي                    -  بُرَحَائي : عذاب المرض وشدته                   - الضعيفين :الحب والمرض  .
الفكرة الأولى
دوافع و نتائج غربة الشاعر
1ـ إني أقَمْتُ على التَّعِلَّــةِ بالمُنَــــــــــى                              في غُربــــــةٍ – قالُوا – تَكُونُ دَوَائِـي
2ـ إن يَشْفِ هَذا الجِسْمَ طيبُ هَوائــِهــا                              أيُلَطِّــــــف النِّـــيرانَ طِيبُ هَـــــوَاءِ ؟
3 ـ عَبثٌ طوافي فِي البـــلادِ وعِلّـَـــــــــةٌ                             في عِــــــلةٍ منفــــاي لاسْتِشفَـــــــاءِ
4ـ متفـرِّدٌ بصَبابِتَـيِ ، متـفــــــــــــــرِّدٌ                              بِكَــــــآبَتِـي ، مُتَفَــــــرِّدُ بعنــــاَئِــي

اللغويـات
- أقمت: مكثت × رحلت        - التعلة: التعلل والتشاغل و التلهي × الفراغ      - المنى: الآمال م مُنية
- دوائي : علاجي .                      – غربة : المراد الأسكندرية                                               - يشف : يبرئ × يمرض    
- طيب : حسن وجمال ج أطياب ، طيوب    - يلطف :  يهدئ ، يخفف                                  - النيران : أي الأشواق
- عبث : لهو لا فائدة منه                                    - طوافي : تنقلي ، ترحالي × استقراري      - علة : مرض ج علل     
- منفاي :  أي غربتي ج منافٍ                          - الاستشفاء : طلب الشفاء                                 - متفرد : وحيد
- كآبتي :  حزن نفسي × فرحي ج كآبات                                                         - صبابتي :  شدة شوقي ج صبابات               
- عنائي :   تعبي وألمي × راحتي مادتها (عنو) .
الشرح
( 1 ) لقد أخذت بمشورة و نصح الأصدقاء ، و أقمت غريبًا في الإسكندرية، على أمل الشفاء - كما زعموا -   من المرض الذي أجهدني  و الحب الذي أشقاني .
( 2 ) و إذا كان هواء الإسكندرية الرقيق سوف يشفيني من مرضي الجسدي ، فأنا أشك أنه سوف يخفف أشواقي و يخمد نيران الحب المتأججة (المشتعلة) في قلبي .
( 3 ) و نتيجة ذلك أشعر أن هذه الغربة من أجل الشفاء عبث لا فائدة منه ؛ فقد جمعت بين المرض و الشوق، فأضافت إلى علة الجسم علة الحب و عذاب القلب و علة الغربة .
( 4 ) و أنافي غربتي هذه أعاني شوقًا وحزنًا وآلامًا فريدة لا نظير لها لم يشعر بها أحد . و أنا أعيش حالة من الوحدة القاسية (متفرد) و من آثارها الكآبة ، ونتيجتها العناء و التعب .
- و لعلك تدرك الفجوة بين توقعات الشاعر و واقعه , فقد كان يتوقع الشفاء ، فكان الواقع استمرار المرض و شدة الشوق و اللوعة ، فجمع بين مرض الجسم وتباريح (آلام) الحب .

مواطن الجمال و التذوق الأدبى
( 1 ) [إني أقمت]  : أسلوب مؤكد بـ (إن) يوحي بالرغبة القوية في الاستشفاء .
- [التعلّة] : لفظة توحي بالتعلق بالآمال الكاذبة و الأوهام الخادعة .
- [إني أقمت على التعلة بالمنى] : كناية عن آمال الشاعر في التخلص من آلام المرض و الحب .
 - [في غربة تكون دوائي] : تشبيه للغربة بالدواء الشافي ، وسر جماله التجسيم، ويوحي بالألم و النفور من الغربة ، و استخدام حرف الجر( في) يدل على أن الغربة محيطة به من كل جانب .
 - [غربة] :نكرة للتهويل والتنفير .
- [أقمت  - غربة] : محسن بديعي / طباق يوضح المعنى بالتضاد .
- [قالوا] :إطناب بالاعتراض يوحي بالشك  و عدم الاقتناع بفائدة هذه الرحلة ، وفيها تهكم وسخرية من نصح الناصحين .
- أسلوب البيت  : خبري للتحسر والألم ..
( 2 )  [إن] : الشرطية تدل على شكه في الشفاء .
- [إن يشف هذا الجسم طيب هوائها] : استعارة مكنية  تصور الهواء دواء يشفى الجسم من المرض ،  وسر جمالها التوضيح و التجسيم .
- [هذا الجسم] : الإشارة إلى الجسم توحي باليأس من الشفاء  .
- [أيلطف النيران طيب هواء؟] : النيران: استعارة تصريحية  فقد شبه الأشواق بالنيران ، وفيها تجسيم وإيحاء بشدة المعاناة. و أسلوب إنشائي /   استفهام  ، غرضه النفي والاستبعاد ، وهو بذلك يؤكد حقيقةً علميةً وهى أن الهواء يزيد النار اشتعالاً فكيف يزعم الزاعمون أنه يلطفها ؟!
- في البيت الثاني : إيجاز بالحذف  يثير الذهن حيث حذف جواب الشرط الذي يدل عليه قوله (أيلطف النيران.. إلخ) فالتقدير إن يشف هذا الجسم طيب هوائها فلن يشفى آلام الأشواق النفسية .
( 3 )  [عبث طوافي] : أسلوب قصر بتقديم الخبر النكرة (عبث) على المبتدأ المعرفة ؛ للتخصيص و للتأكيد على أنه لايتوقع الشفاء.
- [عبث طوافي] : تشبيه للطواف بالعبث  ، و هو يوحي باليأس التام من الشفاء .
- [علة في علة منفاي] : تشبيه للمنفي (الإسكندرية) بالعلة وفيه توضيح وإيحاء بآلام الغربة .
- [علة في علة] : كناية عن تداخل و تراكم الآلام والعلل .
- [منفاي] : استعارة تصريحية ، حيث صور الإسكندرية بالمنفى , و هي توحي بالوحشة و بعدم قدرته على البقاء فيها .
- [علة ـ استشفاء] : محسن بديعي / طباق يبرز المعنى و يوضحه بالتضاد  .
- [عبث ـ علة] : نكرتان  للتهويل وبيان شدة المعاناة.
( 4 )  البيت الرابع : كله كناية عن تعدد الآلام والهموم والأحزان .
- [متفرد بصبابتي، متفرد بكآبتي، متفرد بعنائي] : البيت كله فيه حسن تقسيم يعطي جرساً موسيقياً محبباً إلى الأذن , استعارة مكنية فسها تشخيص للصبابة و الكآبة و العناء  .
- [متفرد بصبابتي، متفرد بكآبتي، متفرد بعنائي] : الفصل بين العبارات  يوحي بتنوع أصناف الشقاء . و إضافة هذه الكلمات إلى ياء المتكلم توحي بخصوصية هذا الألم .و تكرار لفظ (متفرّد) يؤكد الشعور بالألم وانفراده. - قدم الشاعر الصبابة على الكآبة ؛ لأن الصبابة هي التي تؤدي إلى الكآبة .
البيت الرابع :  نتيجة لما قبله من (علة في علة) أدت إلى وحدة ذات ثلاث صفات متدرجة: سببها الصبابة ـ التي تؤدى إلى الكآبة ـ فينتج عنها العناء والمشقة .
- أسلوب البيت الرابع :  خبري للحسرة
الفكرة الثانية
مشاركة الطبيعة للشاعر وامتزاجه بها
5 ـ شاكٍ إلي البَحر اضطرَابَ خَـوَاطري                              فيجيبُنــــــي بريَـــــاحه الهَوجــــاءِ
6ـ ثاوٍ على صَخر أصَمَّ وليـــــتَ لـــــي                               قلبَـــا كَهَـــذي الَصَّخـــرة الصمـــــاءِ
7ـ ينتابُها مَوج كَمَـــــــــوج مَكَارهـــي                               ويَفُتُّهَــا كالسُّــــقم في أعضَــــــائـي
8ـ و البَحر خَفاقُ الجَوَانــــــب ضائـــقٌ                               كَمَـــدا كَصَـــدري ســــاعة الإمســـاءِ

اللغويات
- شاك :اسم فاعل من شكا                 - اضطراب :عدم استقرار                     - خواطري: أفكاري  م خاطر - خاطرة   
- ثاو:  مقيم   اسم فاعل من ثوى   - ينتابها : يصيبها و يتوالى عليها    - يفتها : يفتتها و يكسرها              
  - الهوجاء :الشديدة  ج  هوج  مذكرها أهوج  .             - صخر أصم :صلب مصمت  وجمع أصم وصماء: صم                                                                                                                                  
- مكارهى  :  أحزاني و كل ما أكرهه م مكره                       - السقم  :  المرض ج أسقام  
- خفّاق  : مضطرب   ×  هادئ                                                       - كمداً  : حزنا ًشديداً مكتوماً × سرورًا
- ضائق : صيق  × متسع
الشرح
( 5 ) في هذا المساء وقفت على شاطئ البحر، و شكوت له حزني و اضطراب نفسي و أفكاري، فيجيبني برياح شديدة هوجاء تدل على اضطرابه هو أيضاً فتزداد حيرتي وألمي .
( 6 ) و جلست على صخرة من صخور الشاطئ متمنياً أن يكون قلبي قاسياً قوياً مثلها ولا يتأثر بعواطف الحب والشوق ولا يشعر بالألم وعذاب الفراق .
( 7 ) فوجدت الصخرة تعاني مثل معاناتي فتتفتت أمام الموج كما تتفتت أعضائي في مواجهة آلام المرض .
( 8 ) والبحر مضطرب الأمواج ضائق كصدري في حزنه ساعة المساء . فالبحر يضيق بأمواجه والصدر يضيق بأحزانه .
- و قد اختار الشاعر البحر ليبثه شكواه ؛ لأن هذا من طبع الرومانسيين الذين يتجهون إلى الطبيعة ، وقد اختار البحر لأنه مشابه له في اضطرابه ، كما أن البحر واسع قد يتحمل شدة معاناة الشاعر و آلامه ، كما أنه فقد الثقة بالناس فلم يجد أمامه إلا البحر ليبث إليه شكواه .

مواطن الجمال و التذوق الأدبى
( 5 ) - [شاك] : في البيت إيجاز بحذف المبتدأ وتقديره (أنا شاك) ، والحذف للتركيز على معنى الألم والشكوى و لإثارة الذهن  .
- [شاك إلى البحر] :استعارة مكنية ، تصور البحر صديقاً يبثه الشاعر شكواه، وسر جمالها التشخيص وتوحي بحب الشاعر للطبيعة .
- [يجيبني برياحه الهوجاء] :استعارة مكنية  تصور البحر إنسانا ًمضطرباً يجيب، وفيها تشخيص ، وإيحاء بالتجاوب بينه وبين الشاعر، والخيال في هذا البيت ممتد ، حيث صور البحر صديقاً يشكو إليه، وإنساناً يجيبه .
- [شاك ـ ويجيبني] : محسن بديعي / طباق يبرز المعنى و يوضحه بالتضاد  .
- [فيجيبني] : استخدام "الفاء" يدلّ على سرعة استجابة البحر .
- [رياحه الهوجاء] :تعبير يدل على شدة هياجه وانفعاله فالبحر يعاني مثله
-أسلوب البيت الخامس : خبري لإظهار القلق والحيرة .
( 6 ) - [ثاو على صخر أصمّ] : تعبير يدل على طول ملازمته للبحر، وعمق تأمله ، و فيه إيجاز بالحذف، وتقديره (أنا ثاو)، وهو أسلوب خبري لإظهار الألم.
- [صخر أصمّ] : تعبير يوحي بفقد الإحساس و الشعور .
- [ليت لي قلباً كهذى الصخرة الصماء] : تشبيه للقلب بالصخرة في صلابتها وقوتها ، يوضح أمنية الشاعر في عدم الإحساس ، وهو يوحي بكثرة الآلام.
- [وليت لي قلبًا ...] : أسلوب إنشائي بصيغة التمني لإظهار الحسرة والألم والاستبعاد .
-  كل من (شاك - وثاو) ملائم لموضعه: (شاك) تلائم الحديث إلى البحر ؛ لأنه واسع يمكن أن يتجاوب معه ويكتم سره. و (ثاو) يلائم الصخرة ؛ لأن طول الملازمة يحتاج إلى شيء ثابت قوى يقيم عليه .
( 7 ) [ينتابها] : مضارع يفيد التجدد، وهذا يلائم تتابع الموج .
- [ينتابها موج كموج مكارهى] : تشبيه لموج البحر في تتابعه على الصخرة بموج المكاره (الأحزان) التي تتابعت عليه من الحب والمرض والغربة، و فيه توضيح وإيحاء بكثرة الهموم.
- [موج مكارهى] :تشبيه للمكاره في كثرتها بالموج ، و هذا خيال مركب، حيث جعل الموج مشبها به في صورتين لتعميق الخيال .
- [يفتّها كالسقم في أعضائي] :تشبيه لموج البحر حين يفتت الصخر بالمرض في إضعاف الأعضاء .
- البيت السابع : أسلوبه خبري لإظهار الأسى والحزن.
( 8 ) [البحر خفّاق الجوانب ضائق كمدًا] : استعارة مكنية  تصور البحر إنساناً حزيناً ضيق الصدر، و فيها تشخيص، و توحي باندماج الشاعرمع الطبيعة  في الأحزان .
-  [خفاق] : صيغة مبالغة تدل على شدة الاضطراب واستمراره .
-[والبحر ضائق كمدًا كصدري ساعة الإمساء] : تشبيه للبحر في ضيقه بصدره وقت الغروب ، و يوحي بكثرة هموم الشاعر وقت المساء،  وخص الشاعر المساء ؛ لأنه وقت تجمع الهموم، وتراكمها على القلوب .
-[كمداً] : توحي بشدة الألم .
-[ صدري] : مجاز مرسل عن القلب ، علاقته : المحلية .
- [ساعة الإمساء] : توحي بالخوف والرهبة .
- أسلوب البيت : خبري لإظهار الضيق والألم.
- يرى بعض النقاد أن البيت الثامن يجب أن يكون بعد البيت الخامس ؛ ليناسب الحديث مع البحر .
الفكرة الثالثة
ظلمات و أحزان
9 ـ تغــــشى البرية كـــــدرة وكأنهـــــا                               صعدت إلى عينــي من أحشــــــــائي
10- والأفق معتكر ,قـــــريح جفنــــه                               يغضي علــــى الغمرات والأقــــــذاء

اللغويات
- تغشى  : تغطى       -  كدرة : سواد وظلام      - البرية  : الخلق ج برايا ، من "برأ" بمعنى خلق
- أحشائي  : كل ما بداخل الجوف والمراد القلب م  حشا  - معتكر  : مظلم  - الغمرات  : الشدائد م  غمرة         
- قريح  : مجروح ، والمراد محمر و ملتهب من البكاء الشديد ج قرحى - الأفق :  منتهى مد البصر  ج آفاق                
- الجفن  : غطاء العين ج  جفون وأجفان     - يغضى : يغمض     - الأقذاء  : م  قذًى وهو ما يقع في العين فيؤلمها .
الشرح
( 9 ) و الكون كله قد غلفه السواد و كأن الأحزان السوداء التي تملأ نفسي صعدت إلى عيني فأصبحت لا أرى إلا الظلام .
( 10 ) حتى الأفق الممتد مظلم يختلط سواده بحمرة الشفق فكأنه شخص مهموم قد تقرحت أجفانه بعد أن توالت عليه الشدائد فأصبح يعيش على الآلام و الهوان .
مواطن الجمال و التذوق الأدبى
( 9 )  [تغشى البرية كدرة] : استعارة مكنية  تصور الكدرة ثوبا أسود، يغطى الكون وينشر الظلام ، وفيها توضيح وإيحاء بانقباض وضيق النفس .
- [تغشى] : توحي بالانتشار والشمول ، و (كدرة) توحي بالضيق .
- [كأنّها صعدت إلى عيني من أحشائي] : كناية عن شدة حزن و ألم  الشاعر .
ومن خلال الفهم نرى أن هناك تشبيها خفيا حيث شبه ظلمة الكون بظلمة النفس وهذا يدل على مزج النفس بالطبيعة .
لا يرضى النقاد عن (أحشائي) في البيت التاسع  : يقولون إنها مجلوبة للقافية ؛ لأن الهموم لا تكون إلا في النفس – و الرأي  أن الشاعر يريد (القلب) وهو جزء من الأحشاء فتكون (الأحشاء) مجازًا مرسلاً عن القلب علاقته / الكلية ، كما أنه أراد أن يصل إلينا معنى الانقباض كليا . و بالتالي فلا نقد على الشاعر.
 - أسلوب البيت التاسع : خبري لإظهار الحزن .
( 10 )- [الأفق معتكر] :استعارة مكنية  تصور الأفق ماء عكرًا وسر جمالها التوضيح.
- [قريح جفنه] : استعارة مكنية تصور الأفق إنسانا معذباً تقرحت أجفانه، و فيها تشخيص و إيحاء بما في نفس الشاعر من قلق.
- [يغضى على الغمرات و الأقذاء] : استعارة مكنية تصور الأفق إنساناً يغمض عينه على ما أصابها من أتربة تؤلمها، و فيها تشخيص، وهى امتداد للصورة السابقة و ترشيح لها يقويها و الصورة توضح الامتزاج القوى بين الشاعر والطبيعة ، فهو يدير معها الحوار، ويبث فيها الحركة، ويتخذ منها أصدقاء يشكو إليهم، ويشعر بهمومهم .
- [معتكر] : توحي بالانقباض .     -[يغضى] : توحي بالذلة والانكسار .
-[ الغمرات و الأقذاء] : العطف للجمع بين الآلام النفسية والمادية ، وجاءتا جمعاً للكثرة .
- قدم الغمرات على الأقذاء ليدل على أن الألم النفسى أقوى من الألم الحسى .
- أسلوب البيت العاشر : خبري للألم والحسرة
الفكرة الرابعة
 مشهد الغروب  و تأملات الشاعر
11ـ يا للغــــــروب وما به من عَبـــــــرة                               للمستهــــــام وعِـــبرة للرائـــــــــي
12ـ أو ليس نزعاً للنهــــــار وصرعــــة                              للشمــس بــين مـــآتــم الأضـــــواء؟

اللغويات
- يا للغروب : أسلوب تعجب × الشروق     - عَبْرَةٍ:دمعة ج  عَبَرات      - المستهام : المحب المشتاق الشديد الحب  - عبرة :عظة ج  عِبَر                                   - صرعة : موتا و قتلا و المقصود اختفاء          - الرائي : الناظر المتأمل                          
- نزعًا : احتضارا .النزع خروج الروح و الإشراف على الموت. والمراد أن الغروب نهاية للنهار  
- مآتم : م مأتم وهو كل مجتمع في حزن أو فرح وغلب استعماله في الأحزان
الشرح :
( 11 ) عجبًا للغروب وما يحمل من معانٍ مختلفة ؛ فهو يحرك بحار الحزن في نفس العاشق فيبكى و يوحي للمتأمل بمعاني و عظات بالغة .
( 12 ) وهذا المساء فيه نهاية للنهار و موت للشمس، و الأضواء الخافتة  تبكيها وهى تشيِّعها . فكل شىء أرى فيه الهم و البؤس و الشقاء .
مواطن الجمال و التذوق الأدبى
( 11 ) - [يا للغروب] :أسلوب إنشائي /  نداء للتعجّب يوحي بقوة الانفعال .
- [عَبرة ـ عِبرة] :جناس ناقص له تأثير موسيقىّ، وفيه تحريك للذهن .
( 12 )- [أو ليس نزعاً النهار؟] :أسلوب إنشائي /  استفهام للتقرير .
- [ليس نزعا] :تشبيه للغروب (اسم ليس الضمير المستتر العائد على الغروب) بالنزع (خروج الروح) ، وهي صورة توضح مدى الألم النفسي للشاعر .
- [ليس نزعا للنهار] : استعارة مكنية  تصور النهار عند الغروب مريضاً يحتضر، ويلفظ أنفاسه الأخيرة، وسر جمالها التشخيص وتوحي بالانقباض النفسي .
- [و صرعةً للشمس] :تشبيه للغروب بالصرعة و استعارة مكنية   فيها تصوير للشمس بإنسان يصرع ، وهي توحي بالكآبة .
- [نزعًا ـ وصرعةً] :نكرتان للتهويل وفيهما إيحاء بالعنف والقسوة .
- [مآتم الأضواء] : تشبيه للأضواء بجماعة تودع الشمس. و فيه تشخيص، و إيحاء باستمرار كآبة الشاعر.
- نزعا و صرعة ومآتم – نهار و شمس و أضواء : مراعاة نظير لإثارة الذهن .
يعيب النقاد على الشاعر استخدام كلمة (مآتم) ؛ لأنها تستخدم للفرح و الحزن معاً ، و يرون أن كلمة (جنائز) أفضل منها ؛ لأنها تفيد الحزن فقط .
- و قد وفق فى اختيار ( نزعا ) مع النهار  لأن النهار ينتهى رويدا رويدا كالمحتضر . و ( صرعة ) مع الشمس لأن الشمس قتلت و دليل قتلها الشفق الأحمر الذى يشبه الدماء .

الفكرة الرابعة
أثر مشهد الغروب على الشاعر
13ـ ولقد ذكرتك والنهـــــار مـــــــودع                                والقلـــب بــين مهابــــة ورجـــــــــاء
14ـ وخواطري تبدو تجـــاه نواظـــــري                               كلمي كـــدامية السحـــــاب إزائــــي
15ـ والدمع من جفني يسيل مشعشعــاً                               بسنا الشعـــــاع الغـــارب المترائـــــي
16ـ والشمس في شفق يسيـــل نضـاره                                 فــــوق العقيــــق على ذرا ســـــــوداء
17ـ مرت خـــلال غمامتين تحــــــــدرا                               و تقطــــرت كالــــدمعــة الحمـــراء
18ـ فكأن آخر دمعــــــــــة للكـــــــــون                                قد مزجت بآخــــر أدمعـــــي لرثائي
19ـ وكأنني أنســـــت يومي زائــــــــــلا                               فرأيت في المــــــرآة كيف مســـــائـي
                                
اللغويات
-  ذكرتك : الخطاب لحبيبته         - مهابة : خوف ممتزج باحترام مادتها (هيب)  - مودع : راحل ، مفارق      
- رجاء : أمل.                                        - تبدو : تظهر                                                             - تجاه : أمام ، مادتها (وجه)
-  نواظرى : عيوني  م ناظر         - دامية : ملطخة بالدم والمراد حمراء                   - المترائي : الظاهر                                      - كلمى : جرحى م كليم                   - إزائي : أمامي                                                          - مشعشعا : ممزوجاً مختلطاً                         - سنا : ضوء  × الظلام ( سنو )   - الشعاع : خيوط الضوء ج أشعة ، شُعُع         - الغارب : المنحدر إلى الغرب
- الشفق : أشعة حمراء تلون الأفق عند الغروب وتستمر بعده أكثر من ساعة                - النضار : الذهب والمراد هنا لونه             - ذراً : م  ذروة وهى أعلى الشيء  - خلال : بين                                                               - غمامتين : سحابتين
- العقيق : خرز أحمر الياقوت وهو حجر كريم أحمر والمراد هنا السحاب الأحمر ج عقائق ، أعقة
  - تحدرا : سقوطاً و انحداراً                                     - تقطرت : سقطت                                  - مزجت :اختلطت      
- رثائي : البكاء على .                                                - آنست : أحسست                                      - يومي : أي عمري       
- المرآة : المراد الطبيعة وقت الغروب                     - زائلا : منتهيا                                          - مسائي : أي نهايتي
الشرح :
( 13 ) و فى قلب هذا المشهد المؤلم ( مشهد الغروب ) ذكرتك أيتها الحبيبة عند الغروب و قلبي مضطرب يتبادله الخوف من فقدك ، والأمل في رؤيتك مع النهار الجديد .
( 14 ) إن خواطري الحزينة الجريحة تظهر أمام عيني كالسحاب الأحمر الذي أراه أمامي لحظة الغروب .
 ( 15 ) و دمعي يسيل متدفقاً  من جفني ممزوجا بحمرة الأشعة الغاربة فكأننى أبكى دماء على فراقك أيتها الحبيبة .
( 16 ) والشمس تبدو في ساعة الغروب بأشعتها الذهبية الغارقة في الشفق و هي تسيل من على السحاب الأحمر على قمم الجبال السوداء (يقصد الظلام  المنتشر فى الكون ) ؛ لتتوجها بالجمال . فيتحول هذا الجمال إلى حزن و كآبة لأن هذه الصورة اجتمعت فيها الألوان و امتزجت بها فكونت لونا كئيبا يدل على حالتى النفسية.
( 17 ) و لقد انحدرت الشمس نحو الغروب  من بين سحابتين كأنها دمعة حمراء بين جفنين .
( 18 ) فتخيلت أن الكون يذرف آخر دمعة له ( وهى الشمس ) و قد امتزجت بآخر دموعي ؛ ليشاركني حزني وآلامي .
( 19) وكأنني أحسست قرب نهايتي في تلك الصورة الحزينة التي عرضها هذا المساء الكئيب .
مواطن الجمال و التذوق الأدبى
( 13 )   [ولقد ذكرتك] : من أساليب التوكيد مؤكد باللام وقد .
- [النهار مودّع] : استعارة مكنية   فيها تصوير للنهار بإنسان راحل ، وتوحى بالغروب والظلمة .
- [مهابة ] : لفظة توحي بالخشوع و الخوف الممزوج باحترام ، وهذا يدل على نظرة الرومانسيين للمحبوبة على أنها ليست امرأة ذات جسد حي ، ولكنها تحمل عندهم معنى التبجيل و الاحترام ؛ لأنها باعثة الشعر عندهم . لذلك هى أجمل من خوف .
- [مهابة ـ ورجاء]: محسن بديعي / طباق يبرز المعنى و يوضحه بالتضاد  .
- أسلوب البيت : خبري لإظهار شدة حبّه لها .
( 14 )[خواطري كلمى] استعارة مكنية تصور الخواطر جسماً جريحاً وفيها تجسيم وإيحاء بالتمزق النفسي.
- [خواطري كدامية السحاب] : تشبيه لخواطره  بالسحاب وهي صورة توحي بقوة امتزاجه بالطبيعة .
- [دامية السّحاب] : استعارة مكنية  تصور السحاب الأحمر جسماً يسيل منه الدم، وفيها توضيح للفكرة برسم صورة لها . والخيال في البيت مركب .
- [إزائي] : كلمة متكلفة لتكملة القافية، لأنها لا تضيف جديدًا بعد قوله (تجاه نواظرى).
– ذكرتك أجمل من تذكرتك لأنها تدل على عدم النسيان .

- أسلوب البيت خبري لإظهار الحزن والألم

( 15 )  [الدمع من جفني يسيل] : كناية عن شدة أحزان الشاعر .  
- يسيل الدمع مشعشعا بسنا الشعاع أفضل من كسنا الشعاع لأنها تدل على امتزاج الشاعر بالطبيعة و انعكاس أحاسيسه عليها  .
- [جفني] : مجاز مرسل عن العين علاقته الجزئية، وسر جماله الإيجاز والدقة في اختيار العلاقة
 [المترائي] : كلمة متكّلفة لتكملة القافية، لأن الشعاع ظاهر بالفعل، ولا يحتاج لأن يوصف بالمترائي
- أسلوب البيت خبري لإظهار الحزن والألم.
( 16 ) [نضاره] : تشبيه بليغ للشفق ( الضمير الهاء ) بالنضار، وهو الذهب، وسر جماله التوضيح .
- [العقيق] : استعارة تصريحية حيث شبه السحاب الأحمر بالعقيق، وحذف المشبه و صرح بالمشبه به، وسر جمالها توضيح الفكرة برسم صورة لها،
والجمع بين [نضار ـ عقيق] يخالف الجو النفسي الحزين ؛ لأن " الذهب، والعقيق" يوحيان بالسعادة ويمكن الرد بأنه أراد الألوان التى اجتمعت  ( الأحمر مع الأصفر مع الأسود ) فزادت من  من كآبته .
- [الشمس ـ وسوداء] : محسن بديعي/طباق يبرز المعنى و يوضحه بالتضاد .
- [نضار ـ عقيق] : مراعاة نظير تثير الذهن .    - أسلوب البيت : خبري لإظهار الأسى .
 ( 17 )  البيت السابع عشر كلّه " تشبيه تمثيلي "  فقد شبه صورة الشمس، وهى تمر بين سحابتين بصورة دمعة تسقط من بين جفنين، و قد انعكست عليها ألوان الشفق فكانت حمراء، و هو يوضح الفكرة ويوحي بحزن الشاعر .
- تقطرت : توحى بأن الآلام فى نفسه تقتلة قتلا بطيئا . و قد ظهرت دقة الشاعر فى ( تحدرا – تقطرت ) لأن الشمس تميل و تنحدر أولا نحو الغرب ثم تتقطر وتسقط ثم تختفى .
- أسلوب البيت خبري لإظهار الأسى والحزن .
( 18 ) - [آخر دمعة للكون] : استعارة مكنية   تصور الكون إنسانا يذرف آخر دمعة وسر جمالها التشخيص، وتوحي بتجاوب الكون معه .
- [لرثائي] : مجاز مرسل عن الشاعر ، علاقته اعتبار ما سيكون ، حيث لا رثاء لإنسان على حى ولكن بعد مماته .
- البيت كله : كناية عن إحساس الشاعر بقرب نهايته
- عاب النقاد ( أدمعي ) لأنها جمع قلة وكان الأحسن منها جمع الكثرة ( دموعي ) .
-  و يمكن الرد على ذلك بأنها ( آخر الأدمع ) فهي قليلة، ولا عيب في ذلك .
- أسلوب البيت خبري لإظهار الحزن .
( 19 )  [كأنني آنست يومي زائلاً] :كناية عن التشاؤم و اليأس من الحياة .
  - [يومي] : مجاز مرسل عن " العمر " علاقته / الجزئية وسر جماله الإيجاز والدقة في اختيار العلاقة .
-  [المرآة] : استعارة تصريحية  تصور مشهد الغروب مرآة تعكس نهايته .
- [مسائي] :استعارة تصريحية  تصور نهايته بالمساء.
- أسلوب البيت : خبري لإظهار الحزن واليأس .
التعليق
- الغرض الشعرى : الوصف المطور . ( يصف الطبيعة من خلال نفسه الحزينة )
- الفن الشعرى : غنائى .        - اللون الأدبى : وجدانى عاطفى .
- المدرسة الشعرية : الرومانسية .
- نوع التجربة : تجربة ذاتية فالشاعر يتحدث عن موقف خاص عاشه و تجربة عاناها بنفسه .
من ملامح المحافظة على القديم
من ملامح التجديد
1- التزام الوزن ووحدة القافية.
2- التأثر بالخيال القديم فى بعض صوره .
3- أصالة اللغة ودقتها.

1- الموضوع جديد فهو وصف مطور .
2- اختيار عنوان للنص تدور حوله الأفكار .
3- رسم الصورة الكلية و صدق العاطفة.
4- الجمع بين أصالة القديم وروعة الجديد .
5- الوحدة العضوية و مزج النفس بالطبيعة .
 - ملامح شخصية الشاعر :
1
- رقيق الشعور ، مرهف الحس .           2-  واسع الثقافة، عميق الفكر.
3 - رائع التصوير والتعبير .                        4 -  ناقد و مجدد في الشعر فهو رائد المدرسة الرومانسية .
- لاحظ معى ما يلى :
- السر فى غلبة التشبيه فى شعر مطران أنه يمزج نفسه بالطبيعة و يقارن بينه و بينها و لكى تتضح هذه المقارنة لدى القارئ يحسن بالأديب استخدام التشبيه لأنه الصورة الوحيدة التى يوجد فيها المشبه والمشبه به ظاهرين . وتكون المقارنة واضحة و أكثر تأثيرا فى النفس .
- يعد مطران رائد النزعة الرومانسية في الشعر الحديث ، وصاحب التيار الوجداني فيه ؛ فهو أسبق المعاصرين إلى هذا المذهب لنشأته في طبيعةلبنان الجميلة ، و تأثره بالثقافة الفرنسية التي يظهر فيها الطابع الرومانسي ، و قصيدته (المساء) نموذج لهذا الاتجاه ؛ فقد مزج نفسه بالطبيعة و بث فيها الحياة  و انعكس ذلك على نظرته للطبيعة ، فجعلها حزينة تشاركه حزنه وتصور له نهايته مع قدوم المساء ، فكأنه يرى في المرآة صورة لمساء عمره و نهايته .

- يتميز الخيال عند الرومانسيين :
بأنه خيال كلي ، يشمل أجزاء الطبيعة وخطوط الصوت واللون والحركة ، وفيه امتداد وتركيب يدل على العمق ، ويؤثر في النفس ، ويميل إلى الحزن ، ويوحي بالغربة وشدة الألم .- وقصيدة (المساء) خير مثال واضح لذلك .
 - جعل الشاعر العنوان ( المساء ) و ختمها بـ ( مسائى ) ليوضح تجربته التى انتهت بالفشل و الحزن . و عبر الشاعر عن العمر باليوم لأن عمر الإنسان مهما طال فهو قصير .

أسئلة مجاب عنها

س :  بين الجو النفسي للأبيات (14-16) ، و مدى ملاءمة الألفاظ و الصور له .
جـ : الجو النفسي المسيطر على الأبيات جو قاتم حزين، ظهر أثره في اختيار الألفاظ الملائمة له في معظمها مثل ( كلمي - دامية - الدمع - الغارب - سوداء) ولكن بعض الألفاظ تناقض هذا الجو الحزين مثل ( سنا - الشعاع - الشمس - شفق - نضار - العقيق) وكذلك الصور ملائمة للحزن في معظمها مثل ( خواطري كلمي ) و(دامية السحاب) ولكن بعضها مناقضة للحزن مثل ( نضاره ) و ( العقيق).
س :  رأى الشاعر الطبيعة من خلال نفسه. وضح ذلك من خلال فهمك للأبيات (9-11)
جـ :  اجتمعت على الشاعر آلامه النفسية العاطفية، و آلامه الجسمية، فأشاع ذلك في نفسه الحزن، فلم ير في الطبيعة جمالها، وإنما رآها من خلال نفسه، فالكون كله مغطى بالسواد، حتى الأفق رآه مظلما، وكأنه شخص مقرح الأجفان، ومنظر الغروب البديع رأى فيه معاني مختلفة، فهو للعاشق مبعث حزن ودموع، وللمتأمل مصدر عظات بالغة .
س : ما المرآة التي نظر فيها لشاعر؟ وماذا رأى؟
جـ : المرآة التي نظر فيها الشاعر منظر الغروب الذي رأى فيه نهايته كما رأى نهاية النهار.
س : في البيت الثامن عشر ذكر نوعين من الدموع ، ما الفرق بينهما ؟
جـ : نوعا الدموع : دموع الكون – ودموع الشاعر .
-  والفرق بينهما أن الدموع الأولى  خيالية ( يقصد الشمس ) ،  والثانية حقيقية.
س :  بين الحالة النفسية للشاعر في الأبيات (17-19) موضحاً أسبابها.
جـ : الحالة النفسية للشاعر كئيبة فهو متشائم يحس بقرب نهايته وذلك لشدة مرضه ولوعة الشوق و الفراق عليه .
س : رسم الشاعر في الأبيات (5 -7) لوحة فنية . وضح .
جـ : رسم الشاعر في الأبيات لوحة كلية تجسم مشاعره الحزينة . أجزاؤها : الشاعر و مشاهد من البحر والصخر والموج. - خطوطها الفنية " أطرافها " :  (صوت) نسمعه في (شاك – يجيبني) و (لون) نراه في زرقة البحر وسواد الصخر  و(حركة) نحسها في (اضطراب - الهوجاء - ينتابها - يفتها). وقد وفق الشاعر في رسم هذه اللوحة ؛ لأنها اجتمعت لها الأجزاء و تآلفت فيها الأطراف ، واستطاعت أن توضح الفكرة و تنقل الإحساس .
س : التشخيص هو إضفاء صفة الحياة علي الجماد .. بين إلي أي مدى نجح مطران في ذلك ؟
جـ : شخص مطران عناصر الطبيعة وأجرى معها الحوار ، وبثها شكواه ، وبعث فيها الحياة ، ونجح في ذلك كقوله :
- شاك إلى البحر اضطراب خواطري   فيجيبني برياحه الهوجاء فقد صور البحر بصورة إنسان يلجأ إليه ويشكو إليه أحزانه ، فيجيبه البحر برياحه الهوجاء وأمواجه المضطربة ، فهو مثله في الاضطراب والقلق ، كأنه شخص يحس بإحساسه ويشاركه اضطرابه ، وفي ذلك تشخيص وإيحاء بالتجاوب بينه وبين الشاعر .
س : هل تحققت في القصيدة الوحدة العضوية ؟
جـ : لقد تحققت في القصيدة كل مقومات الوحدة العضوية من :
1 – وحدة الموضوع : وهو وصف الطبيعة في المساء من خلال وجدان حزين .
2 – وحدة الجو النفسي : حيث سيطر الحزن وخيم على جو القصيدة من بدايتها إلى نهايتها .
3 – ترتيب الأفكار و ترابطها وانسجامها : فقد جاءت مرتبة و مترابطة بحيث لا نستطيع تقديم بيت على بيت أو نؤخر بيتاً أو نحذف بيتاً .
س :  وضح شروط جودة القافية، ومدى تحققها في الأبيات ؟
1- أن تكون غير مجلوبة أو متكلفة . 2- ملائمة في موسيقاها للجو النفسي .3- أن تكون نابعة من معنى البيت .
و يرى بعض النقاد أن قافية البيت الخامس عشر ( المترائي ) مجلوبة ومتكلفة ؛ لأنها لا تضيف جديدًا، وكذلك ( إزائي ) بعد قوله ( تجاه نواظري) في البيت الرابع عشر.


 




س :  وضح ما في الأبيات (1-4) من ترابط فكرى وشعوري.
جـ : الترابط الفكري واضح في الانتقال من فكرة إلى أخرى حيث أكد في البيت الأول إقامته في الغربة طلبًا للشفاء المزعوم وفى البيت الثاني يشكك في هذا الشفاء ؛ لأن طيب الهواء قد يشفى الجسم لكنه يشعل نيران الحب. وفى البيت الثالث يؤكد أن هذا الطواف في البلاد عبث وزيادة في المرض . وفى البيت الرابع كانت النتيجة لذلك وهى التفرد بالصبابة والكآبة والعناء. وهذه الأبيات مترابطة في الفكر والشعور ، فكل بيت يسلمك إلى ما بعده ، والعاطفة الحزينة تظهر في اختيار الألفاظ الدالة على الحزن مثل (غربة - النيران - عبث - علة - في علة - منفاي - صبابتي - عناني - متفرد) .
س : ماذا كانت دوافع الغربة عند خليل مطران ؟ وإلي أي مدى نجحت الغربة في تحقيق هذه الدوافع ؟
جـ : الشعور بالغربة من صفات شعراء الرومانسية ، وكانت دوافعها عنده : فراره من وطنه إلي فرنسا خوفا من اضطهاد الأتراك له ، وشعوره باختلافه عمن حوله في الفكر والإحساس ؛ فهو غريب بينهم ، وقد نجحت هذه الغربة في تحقيق دوافعها والتحليق في سماء الخيال الحزين والاتجاه الرومانسي الذي عرف به .هذا من الناحية العامة فى حياة الشاعر . أما من ناحية الجو النفسى للنص فكما هو معلوم أن الشاعر تعرض لتجربة حب فاشلة و نصحه أصدقاؤه بالذهاب إلى الأسكندرية التى اعتبرها غربة ضاعفت  آلامه و أحزانه .
أسئلة يجيب عنها طالب العلم
 ( 1 )
1ـ إني أقَمْتُ على التَّعِلَّــةِ بالمُنَــــــــــى                              في غُربــــــةٍ – قالُوا – تَكُونُ دَوَائِـي
2ـ إن يَشْفِ هَذا الجِسْمَ طيبُ هَوائــِهــا                              أيُلَطِّــــــف النِّـــيرانَ طِيبُ هَـــــوَاءِ ؟
3 ـ عَبثٌ طوافي فِي البـــلادِ وعِلّـَـــــــــةٌ                             في عِــــــلةٍ منفــــاي لاسْتِشفَـــــــاءِ
4ـ متفـرِّدٌ بصَبابِتَـيِ ، متـفــــــــــــــرِّدٌ                              بِكَــــــآبَتِـي ، مُتَفَــــــرِّدُ بعنــــاَئِــي
 (أ) -  هات مفرد " مُنى" ،والمراد بـ " التعلة" ومضاد:"الكآبة"فى جمل توضح معناها.
- التقديم في (عبث طوافي): (للاهتمام - لتقوية الحكم - للقصر)
- (متفرد) من المشتقات:         (اسم فاعل - اسم مفعول - اسم مكان)
(ب) -  ما الفكرة التى تدورحولها الأبيات؟ وما أثر عاطفته فى اختيار الكلمات ؟
(جـ) -  ما المراد بالغربة؟ وما دوافعها؟ و ما نتيجتها ؟
 



 ( 2 )
5 ـ شاكٍ إلي البَحر اضطرَابَ خَـوَاطري                              فيجيبُنــــــي بريَـــــاحه الهَوجــــاءِ
6ـ ثاوٍ على صَخر أصَمَّ وليـــــتَ لـــــي                               قلبَـــا كَهَـــذي الَصَّخـــرة الصمـــــاءِ
7ـ ينتابُها مَوج كَمَـــــــــوج مَكَارهـــي                               ويَفُتُّهَــا كالسُّــــقم في أعضَــــــائـي
8ـ و البَحر خَفاقُ الجَوَانــــــب ضائـــقٌ                               كَمَـــدا كَصَـــدري ســــاعة الإمســـاءِ
 ( أ‌ ) -  اختر الصحيح مما بين القوسين :
- مفرد خواطرى ( خطرة – خطر – خاطرة – خطير )
- مرادف (ثاو) : ( ثابت – مقيم – مضطرب – قلق )
- مضادا (كمدا ) : ( رضا  - راحة – سرورا – متعة )
- جمع (أصم):       (صمام - صُمُّ – أصمَّاء – صمم )
- مصدر (ينتاب): (نوبة - تناوب – انتاب – نبه )
- غرض الخبر في البيت الثالث: (الإشفاق - الإعجاب – التهديد – التعظيم )
( ب ‌) -  تعبر الأبيات عن الحالة النفسية للشاعر من خلال مناجاته للطبيعة وضح ذلك
( ج ) -  استخرج من الأبيات صورة خيالية ومحسنا بديعيا ووضحهما وبين قيمة كل منهما الفنية
( د ) -  أيهما أفضل : أن يقول الشاعر ( هائج الجوانب ) أو (خفاق الجوانب ) . علل لما تقول - وبين لماذا خص الشاعر مناجاة البحر بساعة الإمساء ؟
( 3 )
9 ـ تغــــشى البرية كـــــدرة وكأنهـــــا                               صعدت إلى عينــي من أحشــــــــائي
10- والأفق معتكر ,قـــــريح جفنــــه                               يغضي علــــى الغمرات والأقــــــذاء
11ـ يا للغــــــروب وما به من عَبـــــــرة                               للمستهــــــام وعِـــبرة للرائـــــــــي
12ـ أو ليس نزعاً للنهــــــار وصرعــــة                              للشمــس بــين مـــآتــم الأضـــــواء؟
 (أ) -  ضع مرادف " تغشى "، ومفرد " الأقذاء " فى جملتين من تعبيرك.
     - نبحث في المعجم الوسيط عن (البرية) في: (برى - برو - برأ)
      - مرادف (كمدا): بأسًا - ضيقًا - حزنًا مكتومًا).
       - (يا للغروب) أسلوب: (نداء للتنبيه - تعجب - استغاثة)
      - (المآتم): (مجتمع الناس في الأفراح - في الأحزان - في الأفراح والأحزان)
(ب) -  رأى الشاعر الطبيعة من خلال نفسه. وضح ذلك.
(جـ) -  من البيت الثالث استخرج لونا من ألوان البديع، وبين سر جماله.
( د ) - (مآتم الأضواء) - (جنائز الأضواء) أي التعبيرين أجمل؟ ولماذا؟
 ( 4 )
13ـ ولقد ذكرتك والنهـــــار مـــــــودع                                والقلـــب بــين مهابــــة ورجـــــــــاء
14ـ وخواطري تبدو تجـــاه نواظـــــري                               كلمي كـــدامية السحـــــاب إزائــــي
15ـ والدمع من جفني يسيل مشعشعــاً                               بسنا الشعـــــاع الغـــارب المترائـــــي
16ـ والشمس في شفق يسيـــل نضـاره                                 فــــوق العقيــــق على ذرا ســـــــوداء
 ( أ ) - ضع مرادف " مهابة " وجمع " النهار " في جملتين من تعبيرك .
       - مرادف (مشعشعا): (مضيئا - متفرقا - مختلطا)
       - (كلمى) جمع: (كليم - متكلم - كلمة)
(ب) - لجأ الشاعر إلي البحر يشكو له همومه ،وأقام على صخر لا يحس بآلامه .وضح هذا الموقف من خلال هذه الأبيات .
(جـ) - عين في الأبيات صورة خيالية ،ووضحها ، ثم اذكر قيمتها الفنية .
 ( 5 )
17ـ مرت خـــلال غمامتين تحــــــــدرا                               و تقطــــرت كالــــدمعــة الحمـــراء
18ـ فكأن آخر دمعــــــــــة للكـــــــــون                                قد مزجت بآخــــر أدمعـــــي لرثائي
19ـ وكأنني أنســـــت يومي زائــــــــــلا                               فرأيت في المــــــرآة كيف مســـــائـي
 ( أ ) اختر الصواب مما بين القوسين :
- كأنني آنست يومي زائلا : صورة نوعها ( تشبيه - استعارة - كناية )
- نبحث في المعجم عن ( زائلا ) في :     ( زال - زول - زيل )
( ب ) امتزج الفكر بوجان الشاعر . وضح ذلك من خلال الأبيات .
( جـ ) يقال أن الغرض الشعري لهذه القصيدة قديم ، وقد جدد فيه مطران . وضح .
( د ) استخرج من الأبيات لوحة فنية (صورة كلية) ووضحها .
( هـ ) وضح الخيال فى البيت الأخير موضحا رأيك .
 


( 6 )
13ـ ولقد ذكرتك والنهـــــار مـــــــودع                                والقلـــب بــين مهابــــة ورجـــــــــاء
14ـ وخواطري تبدو تجـــاه نواظـــــري                               كلمي كـــدامية السحـــــاب إزائــــي
15ـ والدمع من جفني يسيل مشعشعــاً                               بسنا الشعـــــاع الغـــارب المترائـــــي
16ـ والشمس في شفق يسيـــل نضـاره                                 فــــوق العقيــــق على ذرا ســـــــوداء
(أ) -  تخير الصواب مما بين الأقواس لما يلى:
- " مهابة " يراد بها: (إجلال و احترام- خوف وإشفاق: حيرة وتردد)
- " خو اطرى" مفرد ها: (خطر- خاطر ة- خَطْرة)
- " السنا " مضادها: (الظلمة- القبح- النشاز)
( ب) -  الشاعر- فى الأبيات- يرى الطبيعة من خلال وجدانه- اشرح ذلك.
(جـ) -  عين فى البيت الأول صورة بيانية، وبين أثرها- ئم اذكر سر الجمال فى التعبير بقوله: "......... بين مهابة ورجاء" فى البيت نفسه.
( 7 )
8ـ و البَحر خَفاقُ الجَوَانــــــب ضائـــقٌ                               كَمَـــدا كَصَـــدري ســــاعة الإمســـاءِ
9 ـ تغــــشى البرية كـــــدرة وكأنهـــــا                               صعدت إلى عينــي من أحشــــــــائي
10- والأفق معتكر ,قـــــريح جفنــــه                               يغضي علــــى الغمرات والأقــــــذاء
( أ ) -  اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين :
    1 - مرادف (خفاق) :       (مرفرف -  محلق -  مضطرب)
    2 - (معتكر) توحي بـ : (الضيق -  الاضطراب -  الحزن)
    3 - مفرد (أحشاء) :         (حشو -  حشا -  محشو)
    4 - (تغشى البرية كدرة) لون بياني نوعه : (استعارة مكنية - مجاز- تشبيه)
    5 - مضادا (كمدا) :       ( رضا -  متعة -  سرورا)
(ب) -  لماذا خص الشاعر (ساعة المساء) بالذكر ؟
(جـ) -  ماذا أفاد : 1 -  استخدام صيغة المبالغة (خفّاق) ؟
                           2 -  الجمع بين (الغمرات) و (الأقذاء) ؟
 (د) -  ما رأي النقاد في كلمة (أحشائي) ؟
 (هـ) -  ظهرت الوحدة العضوية في الأبيات . وضح ذلك .


شارك الموضوع